محمد علي القمي الحائري
70
المختارات في الأصول
في الرجوع إلى البراءة كون المعلوم سببا للعقاب اما عليه أو على شيء آخر يكون هذا مقدمة له وهنا لو كان الأقل واجبا نفسيّا يستحق العقوبة تاركه والعقاب على تركه ولو كان غير ما يستحق العقوبة تاركه على ترك ذي المقدمة لانّ تركه موجب ترك ذيها وهو مستلزم للعقاب على تركه فان قلت سلمنا لكن العلم الاجمالي بان الواجب النفسي امّا هو الأقل أو الأكثر الذي سلمت عدم الانحلال بالنسبة اليه كاف لنا في الاحتياط للزوم الاجتناب عن الطرفين بلحاظ ذلك العلم قلت لا نسلّم ذلك بعد معلوم سببيّته ترك الأقل للعقاب وقبح العقاب على ترك الزائد المشكوك فإنه بعد ذلك لا اثر له وفي الجملة الانحلال بوجه في المسألة وجريان قبح العقاب بالنّسبة إلى الأكثر يكفى ولو كان لا يجرى بلحاظ بعض الوجوه الأخر وملخّص الكلام ان العقل بعد ما استقل بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الأكثر لا يؤمن من العقاب عليه فلا مجال ح لوجوب رفع العقاب المحتمل على ما تقدم تحقيقه سابقا لزوال موضوعه الثاني ما ذكره شيخنا في الكفاية وهو انّ معلومية وجوب الأقل تفصيلا على كلّ تقدير لا يكاد يكون الّا على فرض فعلية وجوب ذي المقدّمة الذي هو الأكثر لأنه مع عدم فعليّة وجوب الأكثر لا يعلم بوجوب الأقل على هذا التقدير لتبعيّة وجوبها لوجوبه ومع فعلية وجوب الأكثر لا يكاد يكون وجوب الأقل سببا للانحلال وعدم وجوب الأكثر فعلا للزوم الخلف وببيان آخر فعلية وجوب الأقل على كل تقدير لو كان مستلزما للبراءة يلزم منه عدم فعليته كذلك إذ على البراءة من الأكثر وعدم وجوبه فعلا لا يعلم وجوب الأقل على تقديره فيلزم من وجوده عدمه وجوابه انا نعلم بالواجب المردّد بين الأقل والأكثر ولا نشك في صحّة العقوبة عليه « 1 » وتنجيزه علينا والذي نقول إن ترك هذا الواجب وصحّة العقوبة عليه بعدم الاتيان بالأقل معلوم مقطوع فترك الواجب بتركه وعدم الاتيان به موجب للعقوبة قطعا وامّا لو اتى به وترك الجزء الزائد المشكوك سببيته للعقوبة فيرتفع بحكم العقل فالأكثر منجز بمقدار علم من اجزائه تفصيلا وغير منجز بالنسبة إلى المشكوك وما لا نعلم أترى انه لو دل الدليل على عدم جزئية شيء للصّلاة مع مخالفته للواقع ان الصّلاة غير منجّزة مطلقا أو انها منجزة مطلقا ولو تركها بترك هذا الجزء كان معاقبا أو لا يعاقب ولو اتى بسائر الاجزاء أو انّها منجّزة بالنسبة إلى المعلوم وغير منجزة بالنسبة إلى المجهول والحاصل لا يشترط في كون الحكم منجزا صحّة العقوبة عليه على كل تقدير ألا ترى إلى الاحكام التي تعلق بها الامارات فإنها منجزة على تقدير دون آخر فقوله في الكفاية لزوم الأقل فعلا امّا لنفسه أو لغيره يتوقف
--> ( 1 ) وفعليته